في فترةٍ من حياته اعتزلَ الإمامُ مالكٍ الناس، فلم يكنْ يشهدُ الجمعة ولا الجماعات، ولا يعودُ مريضاً ولا يمشي في جنازة! فلما سُئل بعد ذلك قال: «ليس كل إنسان يستطيعُ أن يبوح بعذره!»
يا للصُّحبةِ التي معك: مصحفُكَ، ومدارج السالكين لابن القيم، وتفسير ابن كثير!
يا للجمال! اِرتوِ يا صاحبي، وأَصْلِحْ بآيات ربِّكَ خراباً أحدثته في قلبِكَ.. يحدثُ أن تقرأ آية في القرآن فتحتضنك كما لا يمكن لأي ذراعين احتضانك، وتسندكَ كما لا يمكن لأي عكاز إسنادك، وتُعزِّيكَ كما لا يمكن لأي كلام تعزيتك، وتُواسيكَ كما لا يمكن لأي قول مواساتك!
وتقرأُ في المدارج: «فإذا اضطربَ القلبُ وقَلِقَ، فليس له ما يطمئنُّ به سوى ذكر الله!»
يا لابنِ القيِّمِ كيف يبعثُ لكَ رسائلَ من اللهِ ليُصلح لكَ قلبكَ، ويهبُكَ خارطة الوصول إلى خالقكَ، فإنكَ إن وصلتَ ما همَّكَ بعد ذلك ما فاتكَ من الدُّنيا!
فتُوكِّل أمركَ لرَبِّكَ وتتعبده بانتظار أن يمنَّ عليكَ بفرجٍ قريب!
تتذكرُ وأنتَ تقرأُ كيف أن شباب دار الأرقم قد رموا جثث صناديد دار الندوة في قُليب بدر! فتعرف أن لا مستحيل على الله، وأن الزمن يدور ومعه يد الله تمسحُ على قلب المؤمن المكلوم.. وأنتَ مكلومٌ يا صاحبي، فاصبِرْ!
أما معَ النَّاس فعليكَ بقول عُمر بن الخطاب:
«اِعتزل ما يُؤذيك»لا تطرق الباب أكثر، ولا تتسلَّقْ جداراً لتصل إلى من لا يريدُ الوصول إِليك.. حسبُكَ أنكَ قد حاولتَ!
