عندما يعاين العبد ما اشتراه في الجنة يتحسَّر أن لم يبذل في دنياه كل ما لديه، حتى يعود كل مفروح به في الدنيا محزونا عليه في الآخرة، وترجع اللذة مصدرا للأسف، وبالعکس: بقدر العناء يطيب الغناء.
تجارة لن تبور !!
الله عين غيرها، لا أستطيع ذلك، فبلغ ذلك عثمان فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم، ثم أتى النبي ﷺ فقال: أتجعل لي مثل الذي جعلت له عيناً في الجنة إن اشتريتها؟! قال: «نعم». قال: «قد اشتريتها وجعلتها للمسلمين».
ويذوق عثمان حلاوة الأجر فيطمع في المزيد ولا أروع، وذلك حين يضيق المسجد بالمسلمين، ويحث النبي ﷺ أصحابه على شراء بقعة بجوار المسجد تزيد رقعته معلناً عن عقد المبادلة المغري: «من يشتري بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد بخير منها في الجنة؟»، فاشتراها عثمان رضي الله عنه من صلب ماله.
والقصة كما أوردها البخاري:
حصلت خصومة بين يتيم وبين أبي لبابة رضي الله عنه على نخلة حيث كان هناك بستان لهذا الصحابي وبستان آخر لليتيم بينهما نخلة، فتنازعا على النخلة، فذهب اليتيم فاشتكى أبا لبابة إلى النبي ﷺ، فخرج النبي ﷺ وعاين البساتين تواضعاً منه ﷺ وتحرياً للعدل، فإذا بالنخلة في بستان الصحابي فحكم بها لأبي لبابة، فذرفت دموع اليتيم على خديه، فأراد النبي ﷺ أن يجبر كسر قلبه، فقال لأبي لبابة: «أتُعطيه هذه النخلة ولك بها عذق في الجنة؟!» لكن الصحابي كان في وقت غضب إذ كيف يشكوه والحق له فأبى ذلك، وكان في المجلس رجل يتحين الفرص الإيمانية وهو أبو الدحداح رضي الله عنه، فقال: يا رسول الله!! إن اشتريت هذه النخلة وأعطيتها هذا اليتيم.. ألي هذا العذق في الجنة؟! قال: «لك ذلك»، فلحق بأبي لبابة وقال: أتبيعني هذه النخلة ببستاني كله؟ فباعه النخلة ببستانه كله، ثم ذهب إلى أهله ونادى فيهم: يا أم الدحداح ويا أبناء أبي الدحداح!! قد بعناها من الله فاخرجوا منها، فقالت امرأته على الفور: ربح البيع، فخرجوا من البستان ومع أطفاله بعض الرطب، فقام يأخذه ويرميه فيها ويقول: قد بعناها من الله جل وعلا، لا نخرج منها بشيء!!
🌐 تابع منصاتنا ومجتمعاتنا الرسمية
للمزيد من الكتب الحصرية، وأحدث المنح الدراسية والتدريبات، بالإضافة إلى الكورسات المجانية بالشهادات المعتمدة؛ يسعدنا جداً انضمامكم إلى مجتمعاتنا عبر التطبيقات التالية:
