البداية الصعبة.. كيف تتذوق حلاوة الطاعة بعد مرارة الصبر؟ | د. خالد أبو شادي

رقائق وإيمانيات • أعمال القلوب

البداية الصعبة.. أول الغيث رش ثم ينسكب!

✍️ بقلم: د. خالد أبو شادي 📚 من كتاب: ليلى بين الجنة والنار

أخي.. أول الغيث رشٌّ ثم ينسكب.. المهم: أن تبدأ.

جاء رجل كافر إلى النبي ﷺ فقال له النبي ﷺ: «أسلِم»، فقال: أجدني كارهًا، فقال له النبي ﷺ: «أسلِم وإن كنت كارهًا»(1).

قال ابن رجب في فتح الباري: «وهذا يدل على صحة الإسلام مع نفور القلب عنه وكراهته له، لكن إذا دخل في الإسلام واعتاده وأَلِفَه؛ دخل حبه قلبه ووجد حلاوته».

فالمهم إذن أن تبدأ ثم تستمر، وتظل تقاوم الشيطان في توهينه لك عن طاعتك، حتى يشرق نور الإيمان في قلبك، وبعدها الحلاوة واللذة بعد الألم الذي صادف في البداية.

الاستمرار إذن هو مفتاح اللغز وأصل القضية، مهما كان معه من معاناة، وبه تدور تروس القلب التي كادت تصدأ من طول الانتظار وتراكم الأوزار لتبدأ عملها في إحياء البدن بإذن الله.

وتعلم من الكفار الذين لا يؤمنون بجنة أو نار، فقد نقل الإمام الشوكاني عن أفلاطون كلمة رائعة حيث قال:

«وما أحسن ما حكاه بعض أهل العلم عن أفلاطون، فإنه قال: الفضائل مرّة الأوائل حلوة العواقب، والرذائل حلوة الأوائل مرّة العواقب»(2).

وإلى هذا أشار الحكيم الترمذي في كتابه النفيس "أدب النفس" فقال:

«ألا ترى الصبي إنما اعتاد ثدي أمه، كيف سكونه بذلك الثدي، إنها يحنُّ إليه إذا فرَده، وكيف يفرح به إذا وجده، فكذلك النفس الشهوانية، فإذا فُطِمَ الصبي انطمَسَ، حتى لا يلتفت إلى الثدي بعد ذلك، لأنه وجد ألوان الأطعمة، فلا يحن إلى اللبن، كذلك النفس إذا وجدت طيب اليقين وروح قرب الله تعالى وحلاوة اختيار الله عز وجل وجليل نظره لها لم تحنَّ إلى تلك الشهوات»(3).

قاعدة ذهبية براقة!!

وبمجرد أن تعلم عليك أن تعمل فإن ذلك يرسخ العلم في القلب وينميه. قال ابن تيمية: «فإن العمل بموجب العلم يثبته ويقرره، ومخالفته تضعفه؛ بل قد تذهبه. قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: 5]، وقال تعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: 110]، وقال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ [النساء: 66]»(4).

نسائم الأشواق

قال ابن الجوزي:
«واعجبًا للتاجر يرضى بتعب شهر ليتمتع بربح سنة، فكيف لا يصبر أيام عمره القليلة ليلتذ بربحها أبدًا!»(5).

***

(1) صحيح: رواه أحمد عن أنس بن مالك كما في صحيح الجامع رقم: 974.

(2) أدب الطلب ومنتهى الأرب .

(3) أدب النفس للحكيم الترمذي 

(4) مجموع فتاوى ابن تيمية 332/3.

(5) المدهش ابن الجوزي .

تعليقات
تقييم القراء: