عمرو أم هشام؟!
ولعل ممن نال أعلى درجات الشهادة هشام بن العاص أخو الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنهما.
سأل نفر عمرو بن العاص رضي الله عنه: ذكرناك وأخاك هشام فقلنا هشام أفضل أو عمرو؟! فقال: على الخبير سقطتم، سأحدثكم عن ذاك، إني شهدت أنا وهشام اليرموك فبات وبِتّ ندعو الله أن يرزقنا الشهادة، فلما أصبحنا رُزِقَها وحُرِمْتُها، فهل في ذلك ما يبين لكم فضله عليَّ؟
لكن كيف استشهد؟!
لما كان يوم أجنادين رأى هشام من المسلمين بعض النكوص عن عدوهم، فألقى المِغْفَر عن وجهه، وجعل يتقدم في نحر العدو وهو يصيح: يا معشر المسلمين إليَّ إليَّ.. أنا هشام بن العاص.. أمن الجنة تفرون؟!
فكَرَّ عليه الروم فضربوه بأسيافهم حتى قتلوه، ولقد وطئته الخيل حتى كَرَّ عليه أخوه عمرو فجمع لحمه فدفنه(2).
ومثله في صدق الطلب ووضوح الهدف عكرمة بن أبي جهل، عُوتِبَ في شدة إقدامه في معركة حمص أثناء فتوح الشام، وقيل له: اتق الله وارفق بنفسك، فقال:
«يا قوم!! أنا كنت أقاتل عن الأصنام، فكيف اليوم وأنا أقاتل في طاعة الملك العلام، وإني أرى الحور متشوفات إليَّ، ولو بدت واحدة منهن لأهل الدنيا لأغنتهم عن الشمس والقمر، ولقد صدقنا رسول الله ﷺ فيما وعدنا»، ثم سلَّ سيفه وغاص في الروم، ولم يزدد إلا إقداماً وقد عجبت الروم من حسن صبره وقتاله، فبينما هو كذلك إذ حمل عليه البطريق صاحب حمص وبيده حربة عظيمة تضيء وتلتهب وهَزَّها في كَفِّه، وضربه بها فوقعت في قلبه، ومرقت من ظهره، فأنجدل صريعاً، وعجَّل الله تعالى بروحه إلى الجنة(3).
حب من لون آخر!!
ولأن النبي ﷺ كان يحب أصحابه ويرغب في نيلهم أعلى الدرجات وفي أسرع الأوقات كان حثه المتواصل لهم على الموت والاستشهاد مع كل غارة جهادية، وذلك بتذكيرهم بما ينتظرهم من حسن الجزاء وعظيم الثواب، ففي بدر خرج رسول الله ﷺ إلى الناس يحرضهم وقال: «والذي نفسي بيده!! لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر إلا أدخله الله الجنة»، فقال عمير بن الحمام رضي الله عنه وفي يده تمرات يأكلها: بخ بخ!! فما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء!! ثم قذف التمرات من يده وأخذ سيفه فقاتل القوم حتى قُتِل.
وفي خيبر.. لما سمع النبي ﷺ عامر بن الأكوع رضي الله عنه يُنشِد وهو يسوق الركاب بينهما هم في الطريق قال رسول الله ﷺ: من هذا؟ قالوا: عامر يا رسول الله، فقال: غفر لك ربك -وفي رواية: رحمه الله- وما خَصَّ النبيُّ ﷺ أحداً بهما من أصحابه إلا استُشهد!! فلما سمع ذلك عمر بن الخطاب ؓ قال: وجبت يا رسول الله!! هلا مَتَّعتَنا بعامر!!
(1) صحيح: رواه أحمد والطبراني عن نعيم بن همار كما في صحيح الجامع رقم: 1107.
(2) خبر هشام في الطبقات الكبرى 4/193 بتصرف.
(3) فتوح الشام: 117/1.
🌐 تابع منصاتنا ومجتمعاتنا الرسمية
للمزيد من الكتب الحصرية، وأحدث المنح الدراسية والتدريبات، بالإضافة إلى الكورسات المجانية بالشهادات المعتمدة؛ يسعدنا جداً انضمامكم إلى مجتمعاتنا عبر التطبيقات التالية:
